الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
172
تفسير روح البيان
سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الأقاليم لا على المطابقة والمكابسة وأهل النظر من المسلمين يميلون إلى هذا القول ومنهم من يقول سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقي ويزعم بعضهم ان الأرض مقسومة لخمس مناطق وهي المنطقة الشمالية والجنوبية والمستوية والمعتدلة والوسطى واختلفوا في مبلغ الأرض وكميتها فروى عن مكحول أنه قال ما بين أقصى الدنيا إلى أدناها مسيرة خمسمائة سنة مائتان من ذلك في البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة قال الدنيا أربعة وعشرون الف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر الف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب الف فرسخ وعن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما ربع من لا يلبس الثياب من السودان أكثر من جميع الناس وقال بطليموس بسيط الأرض كلها مائة واثنان وثلاثون الف الف وستمائة الف ميل فتكون مائتي الف وثمانية وثمانين الف فرسخ فإن كان حقا فهو وحي من الحق وأو الهام وان كان قياسا واستدلالا فهو قريب من الحق أيضا واما قوله قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقيني الذي يقطع على الغيب به كذا في خريدة العجائب وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ اى من أجناس الموجودات فالمراد بالشيء الجنس وقيل من الحيوان خَلَقْنا زَوْجَيْنِ صنفين ونوعين مختلفين كالذكر والأنثى والسماء والأرض والليل والنهار والشمس والقمر والصيف والشتاء والبر والبحر والسهل والجبل والانس والجن والنور والظلمة والأبيض والأسود والدنيا والآخرة والايمان والكفر والسعادة والشقاوة والحق والباطل والحلو والمر والموت والحياة والرطب واليابس والجامد والنامي والمدر والنبات والناطق والصامت والحلم والقهر والجود والبخل والعر والذلة والقدرة والعجز والقوة والضعف والعلم والجهل والصحة والسقم والغنى والفقر والضحك والبكاء والفرح والغم والفوق والتحت واليمين والشمال والقدام والخلف والحرارة والبرودة وهلم جرا قال الراغب يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوان المتزاوج زوج ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج كالخف والنعل ولكل ما يقترن بالآخر مماثلا له أو مضادا زوج وفي قوله ومن كل شيء خلقنا زوجين تنبيه على أن الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة وان لا شيء يتعرى منها إذا لأشياء كلها مركبة من تركيب يقتضى كونه مصنوعا وانه لا بد له من صانع تنبيها على أنه تعالى هو الفرد فبين بقوله ومن كل شيء إلخ ان كل ما في العالم فإنه زوج من حيث إن له ضدا ما أو مثلا ما أو تركيبا ما بل لا ينفك من وجه من تركب وانما ذكر هاهنا زوجين تنبيها على أنه وان لم يكن له ضد ولا مثل فإنه لا ينفك من تركب صورة ومادة وذلك زوجان قال الخراز قدس سره اظهر معنى الربوبية والوحدانية بأن خلق الأزواج ليخلص له الفردانية لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ اى فعلنا ذلك كله من البناء والفرش وخلق الأزواج كي تتذكروا فتعرفوا انه خالق الكل ورازقه وانه المستحق للعبادة وانه قادر على إعادة الجميع فتعملوا بمقتضاه وبالفارسة باشد كه شما پند پذير شويد ودانيد كه وحدانيت از خواص